عمر فروخ

558

تاريخ الأدب العربي

واشتهر الأخطل بمدح الملوك وصفة الخمر خاصّة ، كما أجاد الفخر والهجاء . وله حكم قليلة . مدح الأخطل الأمويين مشيرا إلى ماضيهم وحقهم في الخلافة وعظمة خلفائهم ، وتقرّب إليهم بهجاء الأنصار خاصة لأنهم كانوا خصوم بني أمية في الخلافة . ولم يكن الأخطل معتقدا ما يقول ، ولكنّ مصلحته في التكسب منهم وفي الشهرة على أيديهم حملته على أن يسلك تلك السبيل ، شأنه في ذلك شأن النابغة من قبل . وهجاء الأخطل مقذع ( بذيء الكلام ) على نحو ما كان معظم الهجو في أيامه ، مؤلم لما فيه من المرارة وإصابة الغرض أحيانا . وكثيرا ما كان الأخطل يستعير فضائل قوم الفرزدق ليفتخر بها على جرير . أما في الخمر فقد تأثر الأخطل في وصفها الأعشى فمدّ وصفها إلى حال السكران ، ثم وصف أدواتها ومجالسها وصفها يسيرا . ولقد ساعدته نصرانيته على ذلك إذ لم يكن بامكان الشعراء المسلمين أن يصفوها خوفا من الحدّ ( العقاب ) ، وان كان بعضهم قد شربها . ومع أن الأخطل قد أطال وصف الخمر ، فان وصف الخمر قد ظل عنده « غرضا » من اغراض القصيدة ولم يصبح فنا مستقلا بنفسه . 3 - المختار من شعره : - قال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان ويهجو الأنصار ( أهل المدينة ) وقيسا ( عرب الشّمال ) لأنهم كانوا أشياع عبد اللّه بن الزّبير ثم يشيد باليمن ( عرب الجنوب ) من أهل الشام خاصّة لأنهم وقفوا في صفّ الأمويّين عند قتال عبد اللّه بن الزبير . قال الأخطل : خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا ، * وأزعجتهم نوى في صرفها غير « 1 » .

--> ( 1 ) خف ( رحل ) القطين ( الساكنون ) فراجوا منك ( فارقوك في مساء أحد الأيام ) . أزعجتهم ( حملتهم على الانتقال من مساكنهم الأصلية ) . النوى : النية ( القاموس 4 : 397 ، السطر 20 ) ، قصد ، سبب . في صرفها غير : تنطوي على احداث ومصائب .